كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤ - الجهة الثالثة
وفيه:
أولًا: انَّ هذا الكلام قد يصح فيما اذا أريد اثبات ضمان على اليد كحكم شرعي بالشرط في مورد الاجارة لا ما إذا اريد جعل ضمان القيمة بالشرط على تقدير التلف، فانه لا يعني مشرعية الشرط، بل معناه تمليك قيمة التالف في ذمة المستأجر على تقدير التلف، وهو كاشتراط تمليك ماله الخارجي بنحو شرط النتيجة تحت سلطان الشارط، إذ أي فرق بين تمليك ماله الخارجي أو ماله في ذمته، فإذا كان الأوّل ممكناً بنحو شرط النتيجة ولم يكن الشرط فيه مشرعاً ولم يؤخذ فيه سبب خاص كان الثاني كذلك.
وثانياً: يمكن ارجاع شرط الضمان الى اشتراط الضمان العقدي اي عقد الضمان، لكن لا بمعناه المعروف وهو ضم الذمة الى الذمة، بل بمعنى العهدة المعقول حتى في الاعيان الخارجية، وهذا عقد ضمان مشروع وصحيح على ما اعترف به نفسه قدس سره فتكون النتيجة مشروعة وتحت سلطان المالك، فيكون الشرط في المقام انشاءً للعهدة تجاه العين المستأجرة والتي أثرها اشتغال الذمة بالقيمة على تقدير التلف وهو ضمان معاملي عقدي لا ضمان على اليد.
وثالثاً: يمكن أن لا يكون الضمان في المقام ضماناً معاملياً أصلًا والذي يثبت بأدلة نفوذ العقد أو الشرط، بل ضمان الغرامة الثابت بقاعدة على اليد، وذلك ببيان: انَّ قاعدة على اليد العقلائية والممضاة شرعاً مضمونها حرمة مال الغير مالم يرض صاحبه بخسارته وهدر ماليته وهتك حرمته، فاذا اذن في تسليط الغير على ماله بلا اشتراط ضمانه على تقدير التلف كان مقتضى اطلاق هذا التسليم رضاه بتلفه عليه، ولو اذن له في اتلافه لم يكن ضمان حتى على تقدير الاتلاف،