كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٨ - المقام الثاني
وبهذا يتضح الفرق بين باب الوكالة وباب الاجازة والرضا أو الاذن.
كما يتضح وجه عدم الحاجة إلى دليل خاص في صحّة تصرفات الوكيل، كما انّه يعرف ملاك اختصاص باب الوكالة بالتصرفات الانشائية دون التكوينية، فإنّ تحقق الفعل التكويني من شخص يتوقف على صدوره منه، بخلاف تحقق التصرف الاعتباري فانّه بحاجة إلى الولاية عليه، فلو اعطيت للغير صحّ منه أيضاً وتحقق.
كما انّه ظهر وجه انتساب الفعل الاعتباري الصادر من الوكيل إلى الموكل في أكثر الموارد رغم انّه ليس لازماً في تصحيح تصرفات الوكيل، لكون صحتها من باب نفوذ ولايته وصحتها لا من باب كونها فعلًا للموكل، فإنّ هذه الولاية حيث انها امتداد لولاية الموكل ومعطاة من قبله وبانشاء منه إلى الوكيل فكما يكون ملزماً به بحكم صحة ونفوذ ذلك الانشاء- أعني الوكالة- كذلك يكون معلولًا له، فيكون منسوباً إليه واعمالًا لولايته، وهذا بخلاف الولاية الثابتة لغير المالك بحكم القانون كالأب والجد بالنسبة إلى الصغير، أو الولاية بحكم القضاء كالقيم على أمواله، فانّه لا ينسب تصرفهم إلى المحجور عليه لعدم نشوء الولاية بأمره ومن قبله، فتدبر جيداً.
وهكذا يتضح الوجه في جريان الوكالة في حيازة المباحات بأنواعها.
وأمّا الجعالة أو الأمر بالحيازة له على وجه الضمان، فأيضاً مما يصح على المبنى المختار ويوجب تملك المحاز له للمال المحوز لكون الحيازة من أجله وبقصد تملكه مع اذنه بذلك كما يوجب ضمان الجاعل أو الآمر للجعل أو اجرة المثل بعد العمل لكونه عملًا محترماً له مالية.