كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٤ - وأما البحث الثاني
بدعوى الأجير انّه مالك للعمل أو انّ مالكه قد أذن له بالتبرع له، وهذا داخل في المورد المتيقن من قاعدة الغرور، إلّاإذا كان عالماً بأنّ العمل مملوك للمستأجر وهو غير راضٍ بذلك.
وهذا الوجه مبني على افتراض انّ استيفاء العمل والمنفعة موجب للضمان من باب وضع اليد على مال الغير وهو العمل والمنفعة. وأمّا إذا أنكرنا ذلك وجعلنا الضمان في موارد الاستيفاء بملاك الاتلاف للمنفعة لم يتم هذا الوجه، لأنّ المتلف هو المباشر لا المستوفي.
والسيد الماتن قدس سره يظهر منه اختيار الثاني، ولا يبعد صحّة الأوّل، وقد يشهد عليه انّ العرف يرى انّه لا يحق للغير إذا كان عالماً بأنّ عمل الأجير ومنفعته مملوك للغير أن يستعمله لنفسه وانّ هذا عدوان على مال الغير كالعدوان على منفعة العين المستأجرة، مع انّه بناءً على انّ بابه باب الاتلاف لا يكون عدوان من قبل الغير وإنّما العدوان والاتلاف من قبل الأجير نفسه، فحال هذا عرفاً حال من يستوفي منفعة عبد الغير أو دابته من حيث الاعتداء على حق الغير.
ويظهر من بعض المحشين على المتن اعتبار استيفاء المنفعة أو العمل بنفسه موجباً للضمان إذا لم يكن باذن مالكه ولكنهم ذكروه في صورة أمر المتبرع له مع انّه لو تمّ فهو لا يختص بصورة أمره كما سنوضحه.
السادس: ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من انّ الغرور إذا كان بنحو لا ينافي اتصاف الأجير بكونه متبرعاً كما لو قال له: تبرع لي لعلي ارضي المالك بعد ذلك فلا موجب لضمانه ورجوع المغرور إليه بعد أن لم يكن عمله محترماً بمقتضى اقدامه على التبرع وعدم مطالبته بشيء.