كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١١ - البيان الثالث
لا يضادّ الحكم بوجوب العمل بالشرط تكليفاً أصلًا. وأمّا الآثار التكليفية المترتبة على الحكم بالصحة كوجوب التسليم ونحو ذلك فهي غير صحة العقود ولا بأس بالترتب فيها.
هذا مضافاً إلى انّه لو فرضنا انّ مفاد أدلّة الوفاء هو الحكم التكليفي مع ذلك لم يكن في شموله على تقدير تخلف الشرط- أو أيتكليف آخر- وعصيانه محذور التعليق الباطل في العقود لأنّ هذا التقدير تصرّف في دليل وجوب الوفاء وتقييد للحكم بالصحة والشمول بقيد خاصّ فيكون من شرائط صحة العقد وترتب الأثر عليه وهو غير التعليق في العقد، فإنّ التعليق إنّما يكون في مضمون العقد والمنشأ به من قبل المتعاملين وهذا يبقى مطلقاً، حتى مع تعليق الصحة على شرط، وما أكثر العقود التي تكون صحتها وترتب الأثر عليها معلقاً على تحقق بعض الشروط المعتبرة فيها شرعاً كالتقابض في المجلس في بيع الصرف والسلم أو القبض في الهبة والوقف وغير ذلك مع انّه لم يتوهم أحد لزوم التعليق فيها فكذلك الحال في المقام.
وثالثاً- انّ هذا البيان إن تمّ فهو يوجب التعارض بين دليل وجوب الوفاء بالعقد ودليل وجوب الوفاء بالشرط أو أيحكم الزامي آخر مزاحم مع الوفاء بالعقد. لأنّه حيث لا يعقل الترتب بينهما بحسب الفرض فيكون من التعارض والتساقط ما لم يكن في البين مرجّح من مرجحات باب التعارض فلا معنى لفرض تقديم دليل وجوب الوفاء بالشرط لكونه متقدماً زماناً.
فالحاصل: هذا الوجه للبطلان مبناه ايقاع المعارضة بين اطلاقي دليلين وهذا مهما تحقق أوجب التساقط مع عدم وجود مرجح دلالي أو سندي في البين من