كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٦ - ١ ينبغي البحث في هذه المسألة عن جهتين
أن يشمل الاجارة الثانية، لأنّه إذا شملها مطلقاً كان تكليفاً بغير المقدور مع فرض صحة الاجارة الاولى ووجوب الوفاء بها. وإذا شملها معلقاً ومنوطاً بالاولى كان خلاف اطلاق الاجارة وعدم تعليقيتها، فتكون باطلة بخلاف الاجارة الاولى، فانّه يشملها دليل الوفاء منذ تحققه مطلقاً وبلا قيد.
وفيه: ما تقدم من بطلان هذا المبنى في نفسه. وانّ أدلّة النفوذ والصحة ليس مفادها حكماً تكليفياً، بل مفادها حكم وضعي، وانّه لا يلزم التعليق من جعل كل منهما صحيحاً بنحو الترتب ومعلقاً على عدم الوفاء بالآخر، وانّ هذا يوجب التعارض بين اطلاقي أدلّة وجوب الوفاء لا تقديم الأسبق زماناً.
السادس: أن يدّعى مصادرة عقلائية اضافية في المقام حاصلها: انّ العقلاء يرون الاجارة على العملين المتضادين ولو ضمن اجارتين ولشخصين كالاجارة على عمل غير مقدور ابتداءً فلا يمكن صحتهما معاً لأنّه ليس له إلّاقدرة واحدة، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى يرون انّ هذه القدرة الواحدة تصبح من حق المستأجر لكي يصرفها فيما ملكه على الأجير بالاجارة فيكون التزام الأجير بعمل مضادّ منافياً مع هذا الحق بل مفوتاً لحقّه فليس متعلق الاجارة الثانية ملك للمستأجر الأوّل كما ذكر الميرزا قدس سره ليصح ويقع له باجازته ولا هو غير مملوك للموجر بل الاجارة توجب زائداً على ملك المنفعة أو العمل حق صرف قدرة العامل نحو العمل المستأجر عليه، وهذا الحق يفوت بالاجارة الثانية فيكون كالتصرف فيما يكون متعلقاً لحق الغير.
نعم إذا انفسخت الاجارة الاولى أمكن تصحيح الاجارة الثانية لارتفاع هذا الحق حينئذٍ فلا تفويت، وهذه الدعوى إذا قبلت تمّ ما هو المشهور من بطلان