كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٥ - الجهة الثالثة
الوجه الأوّل: ما ذكره سيدنا الاستاذ الشهيد الصدر قدس سره في هامش كتابه القيم «اقتصادنا» من انّ رواية الهاشمي يكون المنظور فيها بيان لزوم انفاق عمل بعد عقد المزارعة لتصحيح عقد المزارعة لا لتحليل الاسترباح والفضل بين الاجارتين أو المزارعتين، فلا تكون منافية مع مفاد الطائفة الرابعة أو الثالثة المتقدمتين، فتكون الرواية كبعض الروايات الاخرى في باب المزارعة دليلًا على لزوم مشاركة مالك الأرض- رقبة أو منفعة- مع العامل المزارع بشيء من نفقات الزرع من البذر أو حفر الأرض وتقليبها ونحو ذلك.
وبعبارة اخرى: انّ العمل الذي اعتبره النص- في خبر الهاشمي- شرطاً لصحة المزارعة التي يتفق عليها المستأجر الوسيط مع عامله إنّما هو العمل بعد عقد المزارعة لا قبل ذلك، والشاهد على هذا المطلب أمران:
١- قوله عليه السلام: «نعم إذا حفر لهم نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك» فإنّ الحفر لهم والعمل لهم واعانتهم بذلك معناه انّ هذه الأعمال تتم بعد الاتفاق معهم على المزارعة. وأمّا إذا حفر المستأجر في الأرض قبل أن يجد الاشخاص الذين يزارعهم فلا يوصف هذا الحفر بأنّه اعانة لهم وعمل لحسابهم.
فالعبارة تدلّ على انّ العمل الذي جعل شرطاً في هذا النص هو العمل بعد العقد، وأمّا العمل الذي جعل شرطاً في النصوص السابقة لصحة الاجارة باجرة أكثر فهو العمل قبل أن يؤاجر الأرض بأكثر مما استأجرها به.
٢- انّ هذا النص لم تفترض فيه زيادة بالعقد، وإنّما حصلت الزيادة اتفاقاً، لأنّ المستأجر كان قد استأجر الأرض باجرة محدودة ثمّ اتفق مع عامل على أن يزرعها ولكل منهما النصف، والنصف مقدار غير محدد بطبيعته وكان من الممكن