كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١ - الوجه الرابع
فالاطلاق يشمل الاجارة الصحيحة لولا التلف، وأين هذا مما إذا كانت الاجارة في نفسها فاسدة مع قطع النظر عن تلف العين.
الوجه الثالث:
ما جاء في بعض الكلمات من التمسك باطلاق ما دلّ على ضمان الامين بعد فرض صدق الامين العرفي في الاجارة الفاسدة، بل عدم الفرق من هذه الناحية بين الاجارتين.
وفيه: ما تقدم من انَّ عنوان الامين ظاهر ولو احتمالًا في الامانة بالمعنى الاخص فلا يشمل مورد الاجارة. على انَّ مفاد تلك الروايات نفي الضمان من ناحية احتمال الخيانة والتعدي أو التفريط لا نفي ضمان التلف السماوي الّا بدلالة اقتضائية لا اطلاق فيها لامثال المقام كما تقدم.
الوجه الرابع:
انَّ الاجارة كما تشتمل على تمليك المنفعة تستلزم الامانة المالكية اعني الاذن والتسليط على العين والذي كان يقتضي باطلاقه نفي ضمان التلف على القاعدة. والاذن المذكور بلحاظ قيمة العين لم يكن على وجه الضمان وإنّما كان على وجه الضمان بلحاظ ضمان المنفعة فقط والتي هي مضمونة على كل حال، فهو اقدام على المجانية ورضىً بها بلحاظ العين بنفس الاقدام على الاجارة وإن كانت فاسدة شرعاً إذ الميزان في صدق الاقدام على المجانية أو الاستيمان إنّما هو المنشأ المعاملي لا الحكم الشرعي بالصحة- كما تقدم شرحه سابقاً- فلا موضوع لضمان العين حيث تقدم انَّ قاعدة اليد العقلائية محدودة بما إذا لم يقدم المالك بنفسه على المجانية ولم يرض بها.