كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩ - الوجه الخامس
نعم إذا استلزم اتلاف العين تفويت فرصة العمل على الاجير كما اذا آجره في ساعة معينة ففرَّغها لذلك ولم يتمكن فيه من عمل آخر فقد يضمن قيمة فرصة العمل والتي تقدم في بعض المسائل المتقدمة أنها أقل من قيمة نفس العمل عادة، لصدق اتلاف تلك الفرصة على حد اتلاف منفعة العين باتلافها.
وثانياً: في اتلاف الموجر ايضاً فرق بين اجارة الاعيان والاعمال من حيث انَّ اتلاف الموجر للعين المستأجرة موجب لضمانه المنفعة لا محالة، إذ يصدق انّه اتلف مال الغير وهو المنفعة المملوكة للمستأجر بعقد الاجارة والعرف يرى فعلية وجود المنفعة تبعاً لوجود العين، ومن هنا يثبت الضمان وللمستأجر أيضاً الخيار من جهة تخلف شرط التسليم، وامّا في المقام فحيث انَّ متعلق الاجارة عمل الاجير وهو الموجر والعمل ليس قائماً بالثوب قبل تحققه فلا يكون اتلاف الموجر للثوب اتلافاً لما يملكه الغير وهو المستأجر بعقد الاجارة، كيف والمشهور قد حكموا بانفساخ الاجارة بترك الأجير للعمل اختياراً فكيف لا يكون كذلك إذا تركه نتيجة اتلافه للمحلّ.
والحاصل: لا ينبغي الاشكال في انّ اتلاف الأجير للقماش قبل خياطته لا يوجب ضمانه مخيطاً للمستأجر وإنّما يضمن قيمة التالف. وأمّا الاجارة فهل تنفسخ بذلك أو تبقى على الصحة ويتخيّر المستأجر بين الفسخ واسترجاع المسمّى أو المطالبة باجرة المثل؟ تقدّم انّ المشهور هو الحكم بالانفساخ مطلقاً. وقد يفصّل بين ما إذا كان العمل في الزمان المعيّن وبنحو القضية الخارجية متعلقاً للاجارة فتنفسخ الاجارة وبين ما إذا كان بنحو الكلي في الذمة فلا تنفسخ لأنّ متعلقها موجود اعتباراً في الذمة وإن كان يتعذر عليه تسليمه فيكون للمستأجر الخيار.