كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٩ - الثالثة - ما استدل به على التفصيل بين فرض الأمانة وفرض الاتهام
الصبّاغ والقصّار، فقال: ليس يضمنان»[١]. وهي مجملة يحتمل ارادة نفي الضمان الواقعي عند التلف بلا تعد ولا تفريط، إذ لم يرد فيها ذكر الدعوى لتكون ظاهرة في انّ النظر إلى مرحلة الدعوى والترافع لا مرحلة الثبوت.
والحاصل: هناك مسألتان، احداهما: عدم ضمان الأمين بالتلف من غير تفريط كحكم واقعي، وهذا ثابت على القاعدة وبهذه الروايات حتى السابقة، لأنّها تدلّ على انّه إذا أقام البينة على السرقة أو التلف لم يكن ضمان.
والثانية: قبول قول العامل ودعواه في التلف ونحوه وعدمه، وهذا مربوط بمرحلة الترافع، والرواية المذكورة ليست ظاهرة في ذلك.
وهكذا يتضح: انّه لا توجد طائفة تدل على عدم الضمان مطلقاً كما ادّعاه بعض الأعلام[٢]، فإنّ ما دلّ على ذلك ناظر إلى الحكم الواقعي في موارد التلف بيد الأمين.
الثالثة- ما استدل به على التفصيل بين فرض الأمانة وفرض الاتهام:
منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصّار والصائغ احتياطاً للناس، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً»[٣].
إلّاانّ دلالته على ذلك فيه اشكال، إذ ظاهره انّ عدم التضمين في صورة المأمونية لجهة التطول والتفضّل لا الاستحقاق، ولهذا كان من الامام الباقر عليه السلام
[١]- المصدر السابق، حديث ١٤.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٣٠.
[٣]- وسائل الشيعة، باب ٢٩ من أحكام الاجارة، حديث ٤.