كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٢ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
وأمّا إذا بني على استحقاق اجرة مثل العمل الفائت وقيمته لو لم يفسخ كان من التحالف أيضاً، لأنّه على تقدير عدم الفسخ يكون المستأجر مدعياً على الموجر اجرة المثل إذا كانت أكثر من المسمّى والموجر منكراً، والأجير يدعي عليه استحقاق اجرة المسمّى بدون دفع اجرة المثل[١].
وتمحيص ما أفاده على كلا المبنيين، وتوضيح ذلك:
أمّا على مبنى الانفساخ القهري، فلأنّ هذا المبنى لا يقول ببطلان الاجارة بعدم العمل خارجاً من أوّل الأمر، بل انفساخها بعد انعقادها صحيحة، وهذا يعني انّ الاجرة كانت مملوكة ابتداءً للأجير على المستأجر وإنّما برئت بالانفساخ بقاءً، فاذا شك في ذلك لاحتمال تعلق الاجارة بما عمله الأجير خارجاً كما هو دعواه كان الشك في بقاء اشتغال ذمة المستأجر بالاجرة واستحقاق الأجير لها وعدمه، والأصل يقتضي بقاءه وعدم انفساخ الاجارة، فيكون قول الأجير هو المطابق للأصل، وقول المستأجر هو المخالف.
وامّا على مبنى عدم الانفساخ، فالأمر كذلك فيما إذا فسخ المستأجر فانّه يكون من الشك في براءة ذمّة المستأجر بعد ثبوت الاشتغال قبل الفسخ للأجير يقيناً، أو قل مقتضى الأصل عدم تحقق الفسخ وبقاء العقد. وأمّا إذا لم يفسخ، فلأنّه على هذا التقدير أيضاً يكون الاستحقاق للُاجرة محرزاً ومتفقاً عليه بينهما وإنّما الاختلاف في استحقاق المستأجر لُاجرة مثل العمل الآخر الذي فوّته الأجير عليه بزعمه، والأصل عدمه بل عدم تعلق الاجارة بذلك العمل.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٤٤.