كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٧ - ١ البحث هنا في جهتين
واستشكل على ذلك بأنّ الاطلاق وإن كان يقتضي وجوب المقدمات على الأجير إلّاانّه لا يقتضي مجانيتها وملك المستأجر لها، فانّه خلاف عموم الناس مسلطون على أموالهم، فتبقى على ملك الأجير ويجب على المستأجر دفع قيمتها.
ومن هنا فصّل بعض أساتذتنا العظام قدس سره في المقام بين ما يبقى أثره في العين المستأجرة للمستأجر فيضمنه المستأجر وبين ما لا يبقى كالمداد وآلة الصبغ فيكون على الأجير نفسه لعدم الموجب لضمان المستأجر[١].
ويلاحظ عليه: انّ قاعدة السلطنة كما تشمل الأعيان تشمل المنافع أيضاً، فالقلم وآلة الصبغ أو البناء التي يستعملها العامل في الكتابة أو البناء أيضاً يكون مقتضى قاعدة السلطنة فيها بقاء منفعة استخدامها في العمل على ملك مالكها وهو الأجير، فلا يستوفيها المستأجر مجاناً، فاذا قيل بأنّ استيفائها لم يكن بأمره لتعلق الأمر بالعمل المستأجر عليه محضاً، قيل بذلك في النوع الثاني أيضاً لأنّه لم يأمر بها وإنّما رضي الأجير بجعلها في العين لتوقف العمل المستأجر عليه على جعلها في العين وتحت يد المستأجر فلا موجب للضمان خصوصاً ما لا عينية له كالصبغ والمداد.
فالتفصيل لا وجه له، كما انّ أصل الاشكال غير متجه، فإنّ ما قيل فيه من انّ وجوب المقدمات لا يقتضي مجانيتها صحيح إلّاانّه لا موجب لضمان المستأجر لها أيضاً بعد أن لم يأمر بها وكانت خارجة عن متعلق الاجارة الذي هو ذو المقدمة محضاً، فما لم يتحقق سبب من أسباب الضمان لا وجه لتضمين المستأجر.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة ص ٣٩٩- ٤٠٠.