كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦١ - وأما البحث الثاني
وكذا لو عمل للغير تبرعاً. ولا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرع له بالعوض سواءً كان جاهلًا بالحال أو عالماً لأنّ الموجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير وإن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل إلّاإذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور وإلّا فالمفروض انّ المباشر للاتلاف هو الموجر [١].
فالصحيح والمتعيّن انّه إذا فرض انّ قيمة المنفعة واجرة أجير خاص مثله في تلك المدة أكثر من قيمة المنفعة التي استوفيت كان للمالك أن يطالب بذلك، لأنّه قد أتلفه عليه ولو من غير استيفاء، كما انّه إذا فرض صدفة انّ المنفعة المستوفاة كانت أكثر قيمة ولو لكونها أصعب وأشق أو بحاجة إلى نفقة أكثر كان للمالك المطالبة بقيمتها لكونها مملوكة له أيضاً بحسب الفرض ومتلَفةً عليه بالاستيفاء وهو معنى المطالبة بالأعلى قيمة من عوض الفائت أياجرة أجير مثله في تلك المدة، أو قيمة المنفعة المستوفاة.
[١] هذا هو الشق الثاني من الصورة الاولى، وهو ما إذا عمل للغير تبرعاً، كما إذا خاط ثوب الغير. وحكمه من ناحية ضمان قيمة المنفعة المستوفاة أو الفائتة أو أعلى القيمتين، وكذلك من حيث الخيار وحق الفسخ لا يختلف عن الشق السابق.
وإنّما النكتة الزائدة في هذا الشق انّه قد يقال في المقام بجواز رجوع المستأجر على المتبرع له بقيمة المنفعة التي استوفاها أو التي فوتها الموجر عليه أو أغلاهما. وما يمكن أن يستند إليه في اثبات ذلك أحد وجوه.
الأوّل: انّ الآمر مستوفٍ، والاستيفاء للمنافع أو الأعمال بلا اذن مالكها موجب للضمان.