كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٥ - وأما البحث الثاني
وهذا الذي ذكره لو كان المقصود منه مطلق الممنوعية من جهة المنافاة مع وجوب الوفاء بالاجارة فهو صحيح وواضح بل لا ينحصر في الأقسام الأربعة، فانّه حتى إذا كانت الاجارة مطلقة إلّاانّ الأجير يريد أن يقدم على عمل يجعله عاجزاً عن الوفاء بالاجارة أو يؤاجر نفسه في تمام المدة من حياته- كما إذا كان معلوماً- لعمل منافٍ مع الاجارة المطلقة، فانّه يكون ممنوعاً عليه بهذا المعنى.
وإن كان المقصود حرمة العمل لنفسه أو لغيره شرعاً في تلك المدة بحيث تتعلق الحرمة بذلك فهو غير صحيح لأنّ وجوب أحد الضدين لا يوجب حرمة ضده.
نعم في القسم الأوّل قد يقال بأنّ تملك المستأجر لتمام منافعه يوجب أن يكون عمله لنفسه أو لغيره تصرفاً في ملك المستأجر بلا اذنه لأنّه من المنافع المملوكة له فيكون محرماً، ويترتب على ذلك الحكم ببطلان ذلك العمل لو كان عبادة، بل وبعدم اجزائه لو كان واجباً ولو غير عبادي لامتناع اجتماع الأمر والنهي، فمثلًا إذا حجّ أو اعتمر الأجير الخاص في تلك المدة فلابدّ وأن يحكم ببطلانه لأنّه محرم منهي عنه كالصلاة في الغصب ومن المستبعد حكمهم بذلك بل ظاهر الفتاوى صحّة الحج أو العمرة لو جاء به الأجير للنيابة عن الغير عن نفسه وعدم بطلانه لأنّه ضد الواجب لا الحرام وهذا باطلاقه يشمل الأجير الخاص أيضاً.
والظاهر انّ هذا هو الصحيح لما سيأتي من انّ تملكه لتمام منافعه ليس بمعنى تملكه لتمام أعماله وأفعاله بل تملك صلاحية وقوة عمله كما في منافع العين المستأجرة ويكون هذا العمل المخالف تفويتاً واتلافاً لهذه الصلاحية والشأنية والمنفعة على المستأجر فيضمن قيمتها له، أو يقال بأنّ باب الاجارة على