كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥١ - الثالثة - ما استدل به على التفصيل بين فرض الأمانة وفرض الاتهام
على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره، وان القصّار مأمون؟ فوقّع عليه السلام هو ضامن له إلّا أن يكون ثقة مأموناً انشاء اللَّه»[١].
ومنها: رواية حذيفة بن منصور «قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يحمل المتاع بالأجر فيضيع المتاع فتطيب نفسه أن يغرمه لأهله، أيأخذونه؟ قال:
فقال لي: أمين هو؟ قلت: نعم، قال: فلا يأخذ منه شيئاً»[٢].
ومنها: صحيح الحلبي «... وايّما رجل تكارى دابة فأخذتها الذئبة فشقّت كرشها فنفقت فهو ضامن إلّاأن يكون مسلماً عدلًا»[٣]. هذه الروايات قد تدل على التفصيل.
إلّاانّ الانصاف: عدم دلالتها على أكثر من عدم الضمان في صورة الوثوق والاطمئنان من جهة عدالة الرجل وأمانته، فيكون عدم الضمان أو التضمين فيه بلحاظ احراز موضوع الحكم الواقعي، إذ ليس المراد بالأمين أو المأمونية فيها الاستيمان بالمعنى الفقهي، بل الوثوق والاطمئنان وعدم الاتهام كما صرحت بذلك بعضها، بل الاستيمان الفقهي ثابت حتى مع الاتهام.
كما انّ حملها على حجّية قول الأمين إذا كان ثقة من باب حجّية قول الثقة، فيكون قوله مطابقاً مع الأصل أيضاً خلاف الظاهر، إذ المأمونية وعدم الاتهام غير الوثاقة في نفسه فلا يمكن حملها على ذلك، فالنتيجة انّه لا معارضة بين هذه الروايات وبين الطائفة الاولى، بل مفادهما معاً شيء واحد، وهو انّ
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢٩ من أحكام الاجارة، حديث ١٨.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ٣٠ من أحكام الاجارة، حديث ١٢.
[٣]- وسائل الشيعة، باب ٣٢ من أحكام الاجارة، حديث ٣.