كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٩ - المقام الثاني
نعم بناءً على مبنى السببية القهرية يشكل الصحة وتملك الجاعل أو الآمر إذا كان الغرض حصول الملك للآمر أو الجاعل لعدم ترتب هذا النفع والأثر بناءً على هذا المبنى فلا مالية له فيه إلّامن ناحية اخرى خارجة عن محلّ البحث.
وقد حاول بعض أساتذتنا العظام قدس سره أن يوجه الصحة وتملك الآمر للمحوز على أساس انّ الحيازة قبل وقوعها وإن لم تكن مملوكة للجاعل أو الآمر إلّاانّه بعد الوقوع تقع ملكاً له بمقتضى أمره أو جعله فتكون نتيجته وهو المال المحوز مملوكاً له أيضاً بناءً على هذا المبنى، ويكون الجاعل أو الآمر ضامناً للجعل أو قيمة العمل[١].
ويمكن أن يلاحظ عليه: بأنّ تملك الجاعل فضلًا عن الآمر لعمل المأمور عند تحققه بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه، إذ لو كان الدليل عمومات الوفاء فهي لا تقتضي ذلك إلّاإذا كان هناك تعهد والتزام بتمليك العمل من قبل المأمور للآمر، ولا يوجد مثل هذا الالتزام والتعهد بل ولا انشاء من قبله أصلًا، بل قد يكون العامل غير حاضر عند الجعل، كيف ولو كان هناك التزام لكان ملزماً بايجاد العمل ومستحقاً للمطالبة مع وضوح عدمه في الجعالة والأمر.
ودعوى: انّ الجعالة تتضمن انشاء تمليك العمل معلّقاً على تحققه وقبول الجاعل أو الآمر لذلك.
مدفوعة: بأنّ الجعالة لا تتضمن ذلك قطعاً، كيف وهو تعليق على خلاف المرتكزات العقلائية. وإنّما الجعالة طلب للعمل مع التوافق على قيمته بالجعل
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٥٦- ٣٥٧.