كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٠ - المقام الثاني
بدل القيمة السوقية، وهو أمر نافذ عند العقلاء بالتوافق. فالتوافق في الجعالة على الجعل لا على تمليك العمل، وأوضح منه في عدم انشاء تمليك العمل لا منجزاً ولا معلقاً باب الأمر بعمل.
وعليه لا دليل على تملك العمل وهو الحيازة، لا من أوّل الأمر ولا بعد الوقوع، بل مقتضى الأصل عدم تملكه.
هذا، مضافاً إلى إمكان دعوى لغوية جعل الملكية للعمل معلقاً على وقوعه، إذ الغرض من جعل الملكية للعمل هو استحقاق العمل وإمكان المطالبة بفعله وايجاده، فاذا كانت الملكية في طول تحقق العمل خارجاً كان جعلها لغواً، لأنّ مطالبته تحصيل للحاصل.
فالصحيح: انّ الضمان في باب الأمر أو الجعالة ليس من باب التمليك والمبادلة، بل من باب الضمان للعمل الذي أهدره الآمر على صاحبه وأتلفه ولو بالاتلاف الاستيفائي، نظير ما إذا استوفى منفعة الدار فضمن قيمتها، وكما إذا أمره بأن يخيط ثوب غيره أو أمره بأن يتصدق بماله على وجه الضمان، أو يعتق عبده وهو يضمن قيمته، أو نحو ذلك.
لا يقال: في باب الضمان بالتلف أيضاً تكون هناك مبادلة قهرية بين المال التالف وبدل الغرامة إذا دفعها الضامن للمضمون له، وعلى هذا الأساس خرّج الفقهاء جواز رجوع اليد السابقة على اللاحقة في مبحث تعاقب الأيادي بعد أن يرجع عليه المالك، فانّه بدفعه للبدل إليه يصبح مالكاً للمال التالف ويخرج عن ملك المالك، إذ لا يجتمع البدل والمبدل في ملك المالك، فيدخل في ملك اليد الاولى التي دفعت بدله، فيصح رجوعها على اليد اللاحقة. فكذلك في المقام