كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٦ - ونلاحظ عليه
سوقية مستقلة عن الآخر فيضمن كلتا الاجرتين، لكونه استيفاءً لمنفعتين مجتمعتين، فيضمن احداهما بالعقد والاخرى بالاستيفاء، وهذا واضح.
وقد مثل السيد الماتن قدس سره لذلك في الأعيان بما إذا آجر الدابة لحمل متاع معين شخصي أو كلي على وجه التقييد لا الاشتراط فحملها غيره أو للركوب.
وبما إذا آجر العبد للخياطة فاستعمله في الكتابة. حيث انّ منفعة العبد يمكن أن تلحظ كمنافع الأعيان المستأجرة بحيث تكون الاجارة للعبد ويكون العبد مستأجراً- بالفتح- لا أجيراً، ثمّ عطف على ذلك الاجارة على الأعمال فذكر قدس سره مثالًا للحر إذا استأجره لعمل معين كالخياطة في زمان معين ثمّ استعمله في غيره كالكتابة ولكن قيده بتعمد المستأجر وغفلة الأجير، وسيأتي الحديث عن وجه هذا التقييد.
وهذا الذي أفتى به خلاف المشهور بل قيل انّه لم يفت به أحد لا فتوىً ولا وجهاً والمعروف انّه يضمن المسمّى مع فضل قيمة المنفعة المستوفاة لو كانت أغلى.
وقد استدلّ السيد الماتن قدس سره على ما ذهب إليه من ضمان الاجرتين بأنّ المستأجر بتفويته على نفسه واستعماله في غير ما يستحق كأنّه حصل له منفعة اخرى.
وهذا المقدار من الاستدلال واضح الاشكال، حيث يشكل عليه بأنّ المنفعتين متضادّتان بحسب الفرض، فلا يصح أن يقال انّ المستأجر فوّت احداهما واستوفى الاخرى، بل احداهما فائتة عليه قهراً خصوصاً وانّ الضمان للمنافع ملاكه تفويتها واتلافها على مالكها سواء بالاستيفاء أم بغير استيفاء ومن هنا كانت المنافع غير المستوفاة مضمونة أيضاً، فالحاصل لا يتحقق اتلافان وتفويتان