كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٤ - ١ البحث هنا في جهتين
وهذا يعني انّ الميزان مجموع أمرين، استناد العمل إلى أمر الآمر وأن لا يأتي به بقصد التبرع والمجانية. وهذا يرجع إلى مفهوم ومنطوق.
أمّا المفهوم، فهو انتفاء الضمان كلّما ارتفع أحد القيدين. فاذا قصد التبرع والمجانية لم يكن ضمان، لأنّه بهذا القصد قد أباح عمله وأهدر بنفسه ماليته، فيكون على حدّ اتلافه لعمل نفسه، بل هو هو.
وإذا لم يقصد التبرع ولكنه لم يكن هناك أمر ولا استناد إليه، امّا لعدم الأمر أصلًا أو لكونه أمراً بالعمل مجاناً- كما إذا كان هناك قرينة أو ظاهر حال يقتضي ذلك- فلا ضمان أيضاً، لعدم استناد تلف عمله إلى الغير، إذ لم يكن ما جاء به مأموراً به، وإنّما المأمور به العمل المجاني.
فعدم الضمان في هاتين الصورتين على القاعدة.
وقد نتوسع في الصورة الثانية ونلحق بها ما إذا علم العامل بقصد الآمر للمجانية وإن لم يكن قرينة عليها، فانّه عندئذٍ أيضاً لا يستحق الاجرة، إذ لا تغرير في البين. إلّاانّ هذا مبني على أن تكون نكتة الضمان في طرف المنطوق التغرير، وليس كذلك كما سيظهر.
وأمّا المنطوق، فالمعروف بل لا خلاف فيه انّه إذا لم يقصد التبرع وكان العمل بأمر الغير كان مستحقاً للُاجرة إذا كان العمل ممّا عليه اجرة، أيله مالية وقيمة، بلا فرق بين قصد الاجرة من قبل العامل أو عدم قصدها من دون قصد المجانية كما في موارد الغفلة، ومن دون فرق بين قصد الآمر للمجانية أو قصد الاجرة. ويمكن أن يستدل على ذلك بوجوه:
الأوّل: انّ استناد العمل إلى أمر الآمر بحكم اتلاف العمل من قبل الآمر،