كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٧ - المقام الثاني
من الفقهاء أيضاً وإنّما استشكل في كيفية تخريجه وفي حدوده كما استشكلوا في جريان الوكالة والنيابة أو التبرع فيها، وهذه نكات لابدّ من التعرّض لها ضمن النقاط القادمة.
النقطة الثالثة: لا اشكال في صحة الاجارة على الحيازة إذا قبلنا الاحتمال الثاني في النقطة السابقة، لأنّه بناء عليه تكون الحيازة عملًا محترماً نافعاً للغير فيمكنه أن يبذل بازائه الاجرة، نظير خياطة ثوبه، ولا يتوقف ذلك على القول بالتبعية وانّ من يملك عمل الحيازة يملك المال المحوز، لأنّ المفروض حصول الملكية له بنفس قصد الحيازة له ولو كان تبرعاً ومن دون أن يملك الغير عمله، بل منشأ كونه نافعاً له وقوع النتيجة له قهراً بنفس قصد التملك له، كوقوع نتيجة الخياطة لمالك الثوب قهراً.
نعم ينفتح هنا بحث في انّه إذا لم يقصد التملك للمستأجر فهل يضمن شيئاً؟
وما هو المضمون؟ وهذا ما سيأتي الحديث عنه في نقطة قادمة.
وأمّا إذا جعلنا الحيازة سبباً قهرياً بلا قصد التملك أو مع أصل قصد التملك ولكن يقع على كلّ حال للحائز. فقد ذكر لصحة الاجارة بنحو يكون المال المحوز للمستأجر بالحيازة وجوه.
الأوّل: ما هو ظاهر صدر كلمات تقرير بعض أساتذتنا العظام قدس سره من انّ الاجارة تجعل العمل الصادر من الأجير مستنداً ومنسوباً للمستأجر حقيقة، وانّ الأجير مجرد آلة بيده، فاذا صدق انّ المستأجر هو الحائز كانت الملكية له، تمسكاً باطلاق من حاز ملك. ولا يحتاج إلى قصد التملك للمستأجر، بل يقع له على كل حال، لأنّه الحائز.