كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٤ - المقام الثاني
فأوّلًا: لو تمّ ما استشهد به فهذا غايته عدم اشتراط قصد تملك نفسه في تملكه، لا عدم تملك الغير إذا حاز مباحاً بقصد تملك ذلك الغير.
وثانياً: يمكن المناقشة فيما ذكره من الشواهد. أمّا الثاني منهما فبأن قصد الاستيلاء على المال المباح ولو موقتاً عبارة اخرى عن قصد التملك، إذ ليس المراد به قصد الملكية بنحو مؤبد، وإنّما المقصود من قصد التملك هو ادخال الشيء في حوزته ومختصاته. وإن شئت قلت: قصد الاختصاص والسلطنة عليه بحسب نظره ولو لمدة محدودة وهذا حاصل في المثال.
وأمّا الأوّل، فيمكن أن يقال فيه بوجود قصد تملك تقديري لمن أخذ صيداً وتصور انّه للغير بحيث لولا ذلك لكان يريده لنفسه، فيقال بكفاية هذا القصد التقديري للتملك في السببية. ولهذا لو لم يكن له حتى هذا القصد بحيث إذا ظهر انّه ليس لذلك الغير تركه ولم يأخذه، فلا وضوح في انّ السيرة قاضية بحصول الملكية له بأخذه، بل لعلّ خلافه واضح.
والصحيح: انّ أصل قصد التملك بالمعنى المتقدم للملكية شرط عقلائي في سببية الحيازة قطعاً، ولهذا لو أخذ الانسان مباحاً كحجر ثمين مثلًا لكي ينظر فيه ويتأمله، أو أخذ طائراً صغيراً لكي يجعله على الشجرة حفظاً له من التلف، أو نحو ذلك من الأخذ لا بقصد الاستيلاء المالكي لم يكن ذلك موجباً لحصول الملكية قطعاً ولا يمكن أن يمنع الآخرين عن أخذه، فإنّ هذا غير مقبول عقلائياً، فهذا المقدار مما يقطع به من السيرة العقلائية.
وليس المراد من قصد التملك إلّاقصد الاستيلاء والاختصاص بهذا المقدار لا أكثر.