كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٣ - وأما الفرع الثاني
[مسألة ٦]: إذا تبرأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليّه ولم يقصر في الاجتهاد والاحتياط برأ على الأقوى [١].
[١] هذا الحكم ثابت على القاعدة وبرواية السكوني المتقدمة.
ودعوى: انّه من اسقاط ما لم يجب، لأنّ ضمان الدية أو القيمة لا يثبت قبل تحقق الاتلاف، فيكون على خلاف القاعدة.
مدفوعة: أوّلًا: بأنّ أخذ البراءة هنا بمعنى الاذن بالمجانية ورفع الضمان الذي يدفع موضوع الضمان، لأنّه من الاقدام على المجانية فلا موضوع للضمان لا عند العقلاء ولا بحسب الروايات المستفاد منها قاعدة الاتلاف، وهذا في باب الاذن في اتلاف المال واضح، وامّا في ضمان الدية فاذا كان مدركه قاعدة الاتلاف فأيضاً كذلك لوحدة المناط وإن كان مدركه أدلّة الدية في الخطأ فأيضاً كذلك بناءً على ما هو المشهور من سقوط ضمان الدية إذا كان بأمره ولتكن هذه الرواية بنفسها دليلًا عليه أيضاً فلا موضوع للضمان مع أخذ البراءة.
وإن شئت قلت: انّه دفع لموجب الضمان لا رفع واسقاط له قبل تحقق موجبه ليقال بأنّه من اسقاط ما لم يجب.
وثانياً: مع ثبوت الحكم المذكور بالدليل لا ضير في كونه على خلاف قاعدة اسقاط ما لم يجب، فانّه اجتهاد في مقابل النص. هذا لو تمّ دليل على تلك القاعدة في محلّها وهو محل منع.
وثالثاً: بالامكان أخذ البراءة بنحو الشرط في ضمن عقد الاجارة على الطبابة أو البيطرة بعدم الضمان على تقدير التلف ولا محذور في التعليق في الشروط- كما هو محقق في محلّه ولهذا صحّ شرط سقوط الخيار- ومنه يظهر انّ هذه الرواية لا دلالة فيها على صحة اسقاط ما لم يجب بل مفادها أعم من ذلك،