كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٠ - أما البحث الأول
الاجارة وقت كان يمكن فيه ايقاع العمل على المحل ولكنه لم يفعله الأجير لكون الاجارة موسعاً مثلًا وبين ما إذا حصل التلف لمحل العمل من بداية الأمر، بحيث ظهر عدم القدرة عليه من أوّل الأمر. فحكم بالانفساخ القهري في الثاني، لانكشاف عدم مقدوريته وبالتالي عدم مملوكيته- ويكون الأولى حينئذٍ التعبير بانكشاف البطلان من أوّل الأمر لا الانفساخ-، بخلاف الفرض الأوّل، فانّه من طرو العجز وتعذّر التسليم بعد أن كان قادراً عليه حين العقد، فيثبت الخيار للمستأجر بملاك تعذر التسليم، فله أن يسترجع المسمّى أو يمضي المعاملة ويطالب باجرة المثل.
وهذا الذي أفاده قدس سره غير تام فيما إذا كان متعلق الاجارة العمل الخارجي لا في الذمة، لأنّ انتفاء القدرة عليها ولو بقاءً وبعد ثبوتها حدوثاً يكون بمثابة انتفاء العمل في الخارج وهو يلاحظ عرفاً من موارد عدم المعوض والذي يكون وجوده ركناً في صحّة العقد. ولهذا ذهب مشهور القدماء إلى انّ عدم أداء الأجير للعمل الخارجي مع قدرته عليه موجب لانفساخ العقد لا الخيار.
نعم قد يصح هذا التفصيل في الاجارة على العمل في الذمة بحيث يكون ديناً في ذمة الأجير فيقال فيه بالانفساخ إذا كان من أوّل الأمر لعدم القدرة على التسليم بخلاف ما إذا كان بعد مضي وقت كان يمكن للأجير ايقاع العمل فيه ولكنه أخّره لسعة الوقت فانّه لا انفساخ ولكن للمستأجر حق الفسخ واسترجاع المسمّى لتعذر التسليم أو المطالبة باجرة المثل. إلّاانّ هذا كلّه فيما إذا كان انتفاء المحل بالتلف لا بالاتلاف- كما في المقام- فإنّ الاتلاف لا ينافي المقدورية والمملوكية للعمل على ما تقدم في الأبحاث السابقة، فلا يمكن الحكم بالبطلان من أوّل الأمر من باب انكشاف عدم المقدورية حين العقد ولا بالانفساخ القهري.