كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٧ - ١ ينبغي البحث في هذه المسألة عن جهتين
الاجارة الثانية ما دامت الاولى فعلية، وإلّا فمقتضى القاعدة صحة كلتا الاجارتين غاية الأمر يكون وجوب الوفاء بكل منهما مشروطاً بترك الوفاء بالآخر بنحو الترتب وما يتركه منهما يترتب عليه امّا الانفساخ- بناءً على المشهور من انفساخ الاجارة على العمل بتركه من قبل الأجير- أو تخيير المستأجر بين الفسخ والمطالبة باجرة المثل لما فوّته عليه من العمل المستأجر عليه.
إلّاانّ هذا بعيد غايته عن الذوق والارتكاز العقلائي فضلًا عن المذاق الفقهي، فانّه لا اشكال في أحقية المستأجر الأوّل بل تعينه في مقام الوفاء مما يكشف عن صحة هذه المصادرة أو أحد الوجوه السابقة.
ومما يمكن أن يستشهد على هذا المطلب إطلاق بعض الروايات من قبيل ما نقله الصدوق قدس سره في من لا يحضره الفقيه قال «كتب محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني إلى أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في رجل دفع ابنه إلى رجل وسلّمه منه سنة باجرة معلومة ليخيط له ثمّ جاء رجل آخر فقال له: سلّم ابنك مني سنة بزيادة هل له الخيار في ذلك؟ وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا؟ فكتب عليه السلام بخطه: يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف»[١]. هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.
وأمّا الجهة الثانية: ففي البحث عن امكان تصحيح الاجارة الثانية ولو بالاجازة. وهذا يختلف تخريجه حسب اختلاف المباني المتقدمة في الجهة الاولى، فنقول:
[١]- من لا يحضره الفقيه كتاب المعيشة ج ٣ ح ٣٦٥٤.( ط- جامعة المدرسين بقم).