كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٣ - ونلاحظ عليه
واستند في اثبات ذلك تارة: إلى انّ العقلاء لا يعتبرون الأجير مالكاً لما في ذمته بعد أن كان جميع منافعه وما يصدر عنه خارجاً مملوكاً للمستأجر، فلا يكون مالكاً لما في ذمته لكي يصح تمليكه بالاجارة للغير.
واخرى: إلى انّه غير قادر على تسليم هذا العمل الذمي إلى الغير بعد ان لم يكن له أيعمل خارجي يمكن أن يطبق عليه العمل الذمي لأنّها جميعاً للمستأجر، ويشترط في صحة العقد القدرة على التسليم[١].
وكلا الوجهين قابلان للمناقشة:
أمّا الأوّل، فأوّلًا: إنّ تمليك الغير لمنافعه الخارجية نظير ما إذا كانت الأموال التي تحت يده كلها مملوكة للغير بحيث لا يوجد له مال خارجي أصلًا، فإنّ هذا لا يمنع عن اعتبار الملكية لما في ذمته فيصح أن يشتري شيئاً بمال في ذمته.
فالحاصل القدرة على الوفاء وتحقيق المال الذمي في الخارج ليس شرطاً في اعتبار الذمة وملكية صاحبها عند العقلاء لما يعتبر فيها من الأموال الذمّية الاعتبارية لا في باب الأعيان ولا في الأعمال.
وثانياً: يكفي لتصحيح اعتبار العقلاء للعمل الذمي الاعتباري أن يكون قادراً على الوفاء به ولو في فرض الاستجازة من المالك للمنافع وهو المستأجر، فتكون الاجازة من المستأجر أو فسخه لاجارته مصححة للاجارة الثانية من الأجير لا محالة.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٠٥.