كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٦ - الجهة الثالثة
أن ينقص عن الاجرة التي دفعها المستأجر كما كان بالامكان أن يساويها أو يزيد عليها، فالزيادة التي يتحدث عنها خبر الهاشمي ليست مفروضة في طبيعة العقد، لأنّ العقد بطبيعته لم يفرض على العامل المباشر أن يدفع إلى المستأجر الوسيط أكثر من الاجرة التي دفعها هذا إلى المالك. وإنّما لزم العامل في العقد بدفع نسبة معينة من الناتج إلى المالك بقطع النظر عن كميتها وزيادتها ونقصانها عن الاجرة التي تسلمها المالك من المستأجر الوسيط[١].
وهذا الوجه قابل للمناقشة، فإنّ ظاهر الرواية انّ النظر فيها إلى الاسترباح وأخذ الفضل نتيجة العقدين، وليس السؤال فيها ولا الجواب- بمقتضى لزوم التطابق بينه وبين السؤال- ناظرين إلى تصحيح أصل المزارعة، فحملها على ذلك خلاف الظاهر جداً.
وما ذكر من القرينتين لا ينافي ما ذكرناه، أمّا الثانية فلأنّ السائل فرض حصول الفضل، بل لعل ظاهر السؤال اشتراط ذلك من أوّل الأمر أو على الأقل العلم به فيكون السؤال عن هذه الصورة المفروضة في سؤال السائل.
وأمّا القرينة الاولى، فلأنّ العمل قبل العقد الثاني إنّما يكون فيما إذا كان اجارة لا مزارعة، وإلّا فلو كان يشترط في صحة المزارعة الثانية بنسبة أكبر من الاولى أو من اجرة الاجارة الاولى فلابدّ وأن يفرض العمل بعد المزارعة ومن أجل الناتج الزراعي لا في نفس العين، إذ عقد المزارعة ليس تمليكاً لمنفعة الأرض للعامل المزارع وإنّما هو شركة بين رأس المال والعمل الزراعي فلا محالة يكون
[١]- اقتصادنا، ص ٥٧٧.