كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٩ - ١ قد يستدل عليه بوجوه
التاسعة: إذا استؤجر لخياطة ثوب معين لا بقيد المباشرة، فخاطه شخص آخر تبرعاً عنه استحق المسماة [١]. وإن خاطه تبرعاً عن المالك لم يستحق المستأجر [٢] شيئاً، وبطلت الاجارة [٣].
[١] أمّا إذا كان العمل المستأجر عليه كلياً ذمياً، فلأنّ تبرع الغير بالوفاء موجب لبراءة ذمة المدين عقلائياً وشرعاً على ما هو مقرر في كتاب الدين، ولا يحتاج إلى أمر أو اذن أو قبول من المدين.
وأمّا إذا كان العمل خارجياً، وهو لا ينافي عدم أخذ قيد المباشرة فيه كما هو واضح، فاستحقاق الاجرة فرع أن يملك الموجر عمل المتبرع ولو بنفس تبرعه عنه، لتتحقق المعاوضة بين المالين، إذ لا معنى لأن تخرج الاجرة من كيس المستأجر إلى المؤجر في قبال أن يملك عمل شخص ثالث أو يأمره الموجر بالعمل ولو تبرعاً لكي يكون العمل منتسباً إليه بالتسبيب.
فما عن جملة من الأعلام من التسوية بين الفرضين كأنّه نشأ من تصور انّ عدم أخذ قيد المباشرة يجعل العمل المستأجر عليه كلياً في الذمة فيكون ديناً يمكن وفائه تبرعاً.
[٢] بالفتح، أيمن استؤجر وهو الأجير.
[٣] بناءً على انّ فوات العمل المستأجر عليه يوجب الانفساخ لا الخيار والانتقال إلى اجرة المثل لو فسخ، وإلّا لم تبطل الاجارة إلّاإذا كان تبرع المتبرع قبل مضي مدة يمكن فيها العمل من الموجر فيكشف عن عدم القدرة واقعاً من أوّل الأمر فيحكم بانكشاف البطلان لا الانفساخ فانّه فرق بينهما كما لا يخفى. ثمّ انّ هذه المسألة بعينها تقدمت في فصل سابقاً، المسألة (٣) من الفصل الخامس، وقد ذكرنا هناك انّ القول بالانفساخ في المقام لابدّ منه حتى على القول الآخر فراجع.