كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٥ - أما المقام الأول
الوجه الرابع- لزوم الغرر بمعنى عدم العلم بوجود المعوض- وهو الاجرة- ولا بمقداره في المقام، إذ لعله لا يخرج محصول أصلًا أو يحصل أقل من المسمّى، كما انّه يلزم الغرر بلحاظ المنفعة المستأجر عليها فانّها وإن كانت حيثية قائمة في الأرض وهي استعدادها للزراعة إلّاأنّ الغرض الأصلي ما يحصل للمستأجر منها من المحاصيل، فاذا كانت المعاملة اجارة وكان للمالك مقداراً مقطوعاً مما يخرج منها فلعلّه لا يبقى شيء أصلًا للعامل المستأجر للأرض وهذا غرر عليه، وقد تقدم انّ الغرر بهذا المعنى أياحتمال عدم وجود العوض أو المعوّض مانع عن صحّة المعاوضة عقلائياً وشرعاً، بل لعلّ عدم العلم بكميّته ومقداره مع احراز أصله في الجملة أيضاً مبطل لولا روايات صحّة المعاوضة مع الضميمة، والذي يشكل التعدّي منها إلى ما نحن فيه.
هذا إذا اريد اجارة الأرض منجزاً، وامّا إذا اريد اجارتها معلّقاً على وجود المحصول بالمقدار المسمّى فهو من التعليق المبطل، على انّه لا يدفع الغرر بلحاظ المستأجر العامل في الأرض كما لا يخفى.
وهكذا يظهر انّ مقتضى القاعدة بطلان اجارة الأرض بما يخرج منها من المحصول بنحو المسمّى أيبمقدار مقطوع من المحصول- كما هو مقتضى الاجارة- سواء كان حنطة وشعيراً أو غيرهما. فمع قطع النظر عن الأخبار الخاصّة لابد من الحكم بالبطلان في كلّ ذلك. وسيأتي في المقام الثاني انّ هذا هو المستفاد من الأخبار الخاصّة أيضاً.
ولا ينقض بباب المزارعة والتي لا يحرز فيها ما يخرج من الأرض أيضاً، إذ ليست المزارعة معاوضة بين منفعة الأرض وما يخرج منها، وإنّما هي مشاركة