كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٧ - وأما الفرع الثاني
فالانصاف: أنّ السياق واضح في انّ جملة «أو انكسر منه شيء» عطف على جملة «فمات» حيث انّ الانسان حينما يحمل متاعاً على رأسه قد لا يلتفت إلى من حوله فيصيب انساناً فيموت أو ينكسر منه عضو. فالرواية أجنبية عن باب ضمان الأجير امّا جزماً أو احتمالًا الموجب لاجمالها وعدم امكان الاستدلال بها.
ثمّ انّه قد اجيب على الاستدلال بها في تقريرات بعض أساتذتنا العظام قدس سره- على تقدير استظهار الاحتمال الأوّل- بانها معارضة برواية الصدوق عن داود بن سرحان في كتاب الديات- كما أشرنا- حيث نقلها بعنوان «هو مأمون» بدل «فهو ضامن» فتدل على عدم الضمان، حيث انّه ليس على الأمين ضمان، فتسقط عن الحجّية لمكان المعارضة راجع إلى مقتضى القاعدة وهو عدم الضمان من دون صدق الاتلاف، لكونه أميناً[١].
وفيه:
أوّلًا: من المطمئن به انّ جملة «هو مأمون» خطأ وتصحيف في الموضع الثاني من الفقيه، لأنّ الرواية بنفسها نقلت في الكافي وفي موضعين من التهذيب وموضع من الفقيه بعنوان «فهو ضامن» فلا يحتمل انّ ذلك كلّه كان اشتباهاً كما لا يحتمل تعدد الرواية، بل جملة «هو مأمون» لا تناسب في نفسها هذا السياق، فإنّ المناسب أن يقال لا ضمان إذا كان مأموناً كما في سائر الروايات، لأنّ المأمونية ليست حكماً شرعياً ولا موضوعاً له، بل أمر خارجي قد يكون في الأجير وقد لا يكون، وليس المأمون بمعنى الأمين.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٢٥٣.