كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٦ - المقام الثاني
دوران الأمر مدار ذلك القصد والنية فلا معنى لأن يكون عند العقلاء نية تملك الغير دخيلًا في تملك الحائز نفسه.
وهكذا يتعين بهذا التحليل صحّة الاحتمال الثاني وهو أن تكون الحيازة فعلًا قصدياً بمعنى انّه يوجب ملكية المحاز له، بل يمكن أن يدّعى انّ الارتكاز العقلائي يرى الأخذ والحيازة للمال المنقول كأنّه نحو انشاء عملي وابراز فعلي للتملك وتحقيق للسلطنة أو الاختصاص بالحمل الشايع إذا كان مع القصد والالتفات ولا يقصد بقصد التملك إلّاهذا المعنى، وحيث انّ المال مباح لا حق للغير فيه فيكون هذا الأمر نافذاً عند العقلاء فاذا حاز بنية نفسه ملك بنفسه وإذا حاز بنية الغير ملك الغير إذا كان راضياً وقابلًا له لا مطلقاً لوضوح انّ ادخال مال في ملك الغير كاخراجه عنه بحاجة إلى اذنه ورضاه وإلّا كان على خلاف سلطنته على نفسه كما هو محقق في محله.
نعم، قد يقال: بأنّ مجرد حيازته بنية الغير يخرج المال المباح عن الاباحة ولو لم يقبله الغير بعد فلا يجوز لثالث أن يأخذه بقصد التملك بل هو راجع لأحدهما فلو وافق عليه الغير كان هو المالك كما انّه إذا أراده الحائز لنفسه قبل قبول الغير أيضاً كان أحق به.
هذا ما يقتضيه التحليل العقلائي في باب الحيازة بأقسامها من الاحتطاب والاحتشاش والصيد لتملك المال المحوز في نفسه، وأمّا موارد الاجارة فلا اشكال في انّ الاستيجار للحيازة بل الأمر بها على نحو ضمان الاجرة أو الجعالة ونحوها ثابت عند العقلاء بل والمتشرعة أيضاً ويترتب عليها ملك المستأجر للمال المحوز في موارد قصد الحيازة له قطعاً فإنّ انكار هذا مما لا ينبغي لأحد ولم ينكره أحد