كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٨ - ونلاحظ عليه
وإن كان عمل للغير بعنوان الاجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك ويكون له الاجرة المسماة في تلك الاجارة أو الجعالة كما انّ له الفسخ والرجوع إلى الاجرة المسمّاة وله الابقاء ومطالبة عوض المقدار الذي فات فيتخيّر بين الامور الثلاثة [١].
وقال السيد البروجردي قدس سره: «لا يبعد الجواز في هذه الصورة لا لأنّه أتلف على المستأجر منافعه حتى يجاب بأنّ المباشر هو الأجير، بل لأنّه استوفى عمل الأجير الذي هو ملك المستأجر بدون تبرّع من مالكه فله أخذ عوضه عنه...»[١].
[١] بل بين امور أربعة، رابعها الرجوع على الغير بقيمة المنفعة المستوفاة، إذ لا شك في صحة الرجوع إلى ذلك الغير لعدم التبرع له هنا، بل كان استيفاؤه على وجه الضمان، فاذا لم يجز المالك للعمل- وهو المستأجر الأوّل- الاجارة أو الجعالة الواقعة على ملكه فضولةً كان له أن يرجع على كل منهما على القاعدة التي أشرنا اليها في الوجه الخامس المتقدم. بل الضمان هنا أوضح، لأنّ الغير قد أقدم على استيفاء العمل من الأجير واتلافه على وجه الضمان المعاملي، فيكون مصداقاً لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فيكون ضامناً للعمل أو المنفعة المستوفاة لا محالة، غاية الأمر لو رجع المستأجر على الأجير فله أن يطالبه بقيمة أعلى المنفعتين الفائتة والمستوفاة، ولو رجع على الغير فلا يطالبه إلّابقيمة المنفعة المستوفاة. كما انّ الغير له أن يرجع فيما زاد على المسمّى من قيمة المنفعة المستوفاة على الأجير إذا كان جاهلًا بالحال ومغروراً به.
[١]- العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ج ٥ ص ٨٣( ط- جامعة المدرسين بقم).