كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٧ - المقام الثاني
وأمّا إذا آجره بالحنطة أو الشعير في الذمة لكن بشرط الأداء منها ففي جوازه اشكال. والأحوط العدم، لما يظهر من بعض الأخبار، وإن كان يمكن حمله على الصورة الاولى [١].
[١] تارة يكون الشرط المذكور بمعنى التقييد في مال الاجارة بحيث يسقط إذا لم يخرج منها، وهذا يناسب أن يكون الشرط من قبل الزارع على المالك. واخرى: يكون بمعنى استحقاقه منها- كما إذا كان ما يخرج منها أجود من غيره مثلًا- وهذا قد يناسب أن يكون الشرط من قبل المالك على الزارع.
ولعلّ ظاهر هذا الفرع هو الأوّل لا الثاني. وعلى كلّ حال لا اشكال في الصحة على التقدير الثاني على القاعدة، كما لا تشمل الروايات السابقة هذه الفرضية، خصوصاً ما كان فيه التعليل للمنع بعدم المضمونية، لأنّ الاجرة هنا مضمونة على كلّ حال، وإنّما يكون للمؤجر حق المطالبة مما يخرج من الأرض ولو لم يدفع منه كان للمؤجر حق الفسخ من جهة تخلّف الشرط.
وأمّا التقدير الأوّل، فصحته محل اشكال بل منع، لأنّ مؤدى هذا الاشتراط بناءً على هذا التقدير إمّا إلى تقييد الاجرة- وهو المال الذمي- بما يخرج من الأرض أو تعليقها على ما يخرج منها بحيث لا اجرة إذا لم يخرج منها شيء، فيكون أصل العقد غررياً لا محالة، أو أكلًا للمال بالباطل.
وإن شئت قلت: انّه لا فرق في جعل الاجرة أمراً مشكوك الوجود أو جعله في الذمة مع تقييده بما يخرج من الأرض بحيث لا يكون اجرة على تقدير عدمه، فإنّ الأمرين على حدّ واحد بلحاظ الوجوه المتقدمة للبطلان، فاذا قلنا ببطلان الأوّل على القاعدة كان الثاني باطلًا على القاعدة أيضاً. ولا يكون المقام من موارد فساد الشرط دون العقد، لما عرفت من انّ مرجع مثل هذا الاشتراط إلى التقييد