كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٨ - الجهة الرابعة
[مسألة ٣]: إذا استوجر لعمل في ذمته لا بشرط المباشرة يجوز تبرع الغير عنه وتفرغ ذمته بذلك ويستحق الاجرة المسمّاة [١].
وبذلك يمكن استخلاص نظرية فقهية واقتصادية عامة في باب الدخل على أساس الخدمة والانتفاع سواء بالعمل أو بمنفعة العين من أجل انتفاع الآخر يشترط في اجارة الباطن أياجارة المستأجر أو الأجير إذا اريد الاسترباح والدخل أن يكون في قبال عمل أو ترميم وانفاق، ولا يجوز بلا اعمال عمل أو غرامة. وهذه قاعدة مخصوصة بهذا الباب ولا يمكن أن يتعدى منها إلى باب الدخل والاسترباح برأس المال كالتجارات والانتاج، فتدبر جيداً.
[١] كما هو مقتضى القاعدة في موارد الدين واشتغال الذمة بالكلي، حيث تبرأ ذمة المدين بدفع مقداره بعنوان الوفاء، سواء كان من مال المدين، أو من مال غيره بأمره والتسبيب منه، أو بنحو التبرع من دون حاجة إلى اذنه واجازته، لأنّه ليس من باب التمليك له ليتوقّف على قبوله بل براءة ذمته بتحقق الوفاء، فتسقط الذمة قهراً فإنّ هذا هو المطابق مع المرتكز والسيرة العقلائية، غير المردوع عنها شرعاً. بل بعض الروايات الواردة في باب الدين ووفاء الأب أو أحد الأرحام بلا حاجة إلى اذن المدين تدل على ذلك أيضاً. وهذا بخلاف ما لو كان الدفع من الغير لا بعنوان الوفاء وأداء الدين فانّه مال آخر يملكه الدائن ولا ربط له بماله في ذمة المدين.
ثمّ انّ تقييد الحكم بالجواز وبراءة الذمة بما إذا لم تشترط المباشرة من جهة انّ المستأجر في صورة اشتراطها له أن لا يقبل تبرع الغير لأنّه ليس مصداقاً لما يملكه على المدين، لا انّه إذا قبل عنه بعنوان الوفاء لا يجوز أو لا يسقط الدين، إذ لا اشكال في براءة ذمته كلما قبله الدائن وفاءً عن دينه.