كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٣ - المقام الثاني
وقد أفاد في المستمسك انّه مع الشك في صدق المسجدية بمفهومه الشرعي يحكم بالعدم بمقتضى أصالة عدم ترتب الأثر[١].
أقول: هذا الذي أفاده إنّما يصحّ لو لم يفرض وجود دليل حاكم على الأصل العملي المذكور وهو موجود عادة، لأنّه إذا فرض عدم انشائية المعنى الشرعي للمسجدية بنفسه أو بلازمه- وهو انشاء الوقفية أو التحرير- كان مقتضى اطلاق دليل ترتيب الآثار على عنوان المسجد أو المساجد شمولها لكل ما يتخذ مسجداً بأحد المعنيين الأوليين التكوينيين لا محالة.
وأمّا الاستدلال على بطلان جعل المسجدية للأرض المستأجرة بنحو موقت بمثل قوله تعالى: «وإنّما المساجد للَّهفلا تدعوا مع اللَّه أحدا»[٢]، وقوله عليه السلام في معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام «قال: من تصدق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها، لأنّه لا شريك للَّهعزوجل في شيء مما جعل له، إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق»، ومثلها معتبرة الحكم[٣]، وكأنّه استفيد من الآية صغرى انّ المساجد تجعل للَّه، ومن الروايتين كبرى انّ الأمر الذي يجعل للَّه لا رجعة فيه. فقابل للمناقشة.
أمّا الآية، فلأنّها لا تدلّ على أكثر من انّ المساجد تكون للَّه، وليس اللام فيه للملكية أو الوقفية ونحوهما من الامور الانشائية الاعتبارية، بل لاضافة العبودية والسجود إلى اللَّه سبحانه وتخصيصه به كما يقتضيه عنوان المساجد بما
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢ ص ١٢٠.
[٢]- الجن: ١٨.
[٣]- وسائل الشيعة، باب ١١ من أبواب الوقوف والصدقات، حديث ٣ و ١.