كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثاني
وقد سمع النبي صلى الله عليه و آله و سلم رجلًا ينشد ضالّة في المسجد فقال: قولوا له: «لا ردّ اللَّه عليك فانّها لغير هذا بنيت»[١].
وما اخذ في موضوع الحكم بحرمة التنجيس أو وجوب التطهير أو حرمة مكث الجنب والحائض فيه إنّما هو هذا المعنى الانشائي الثالث، لا الاولان، كما هو مقرر في محلّه.
وأمّا اجارة الأرض لتجعل مسجداً بالمعنى الثالث، أيبأن توقف مسجداً فلو فرض عدم أخذ التأبيد والوقف في المسجدية بهذا المعنى صحت الاجارة لذلك ولو في المدة القليلة. وإن فرض أخذ ذلك، كما هو الظاهر لم تصح الاجارة لذلك، لعدم امكان ذلك، إذ التأبيد والتوقيف ينافي التوقيت والمدة في الانتفاع التي هي قوام الاجارة في الأعيان. بل مفهوم الوقف والمسجدية أو التحرير تصرف انشائي في الرقبة لا المنفعة، والمفروض انّ الرقبة ليست ملكاً للمستأجر، فلا تصح مسجديته حتى موقتاً لو قيل بصحة التوقيت فيها وهل هو إلّابمثابة بيع العين المستأجرة من قبل المستأجر ولو موقتاً.
ومما ذكرنا ظهر وجه الاشكال فيما ذكره السيد الماتن قدس سره من نفي البعد عن ترتب أحكام المسجدية إذا كان الايجار لمدة طويلة، فإنّ الفرق بين المسجد بالمعنيين الأولين والمعنى الثالث الموضوع للأحكام الخاصة ليس من حيث قصر المدة وطولها، بل في ذات المعنى والمضمون الانشائي للمسجدية المنافي مع الايجار.
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢٨ من أبواب أحكام المساجد، حديث ٢.