كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٤ - ونلاحظ عليه
اطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقد الأوّل[١].
أمّا دفع التناقض بذلك فعهدته على مدعيه.
وأمّا ما ذكره من مبنى اقتضاء التعجيل وربطه بدليل الوفاء بالعقد فهو غير تام فإنّ دليل الأمر بالوفاء لا يقتضي أكثر من تحقيق متعلق العقد فاذا كان موسّعاً فلا يكون تأخيره نقضاً للعقد بل وفاء به، فلابدّ من ملاحظة ما يقتضيه العقد. وقد تقدم في تلك المسألة انّ العمل في الزمان الحال تختلف قيمته وماليته ومرغوبيته العقلائية عن العمل في المستقبل أو العمل في أحد الزمانين مع كون التعيين بيد الأجير أو بيد المستأجر، فإنّ هذه فروضاً أربعة لكلّ منها مرغوبية ومالية مختلفة عن الآخر فلابدّ من تعيين أحدها في الاجارة وإلّا كانت جهالة قادحة في صحة الاجارة.
ومنه يظهر انّ إطلاق الاجارة لذات العمل الأعم من زمن الحال والاستقبال بنحو الكلي في المعين في عمود الزمان بلا تعيين من بيده التطبيق ويكون للمستأجر حق المطالبة به في الحال لكونه ملكاً له بالفعل، غير صحيح في مثل هذه الموارد، لاستلزامه الغرر، بل لابدّ من تعيين احدى الحالات الأربع المتقدمة فلا يصح اطلاق العقد من ناحيتها وارادة الجامع اللا بشرط فيما بينها. فلابدّ وأن يراد بالاطلاق المقتضي للتعجيل الانصراف إلى ارادة العمل في الزمن الحال بالخصوص لا الاطلاق المصطلح، فتدبر جيداً.
[١]- راجع مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣١٠.