كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٧ - ونلاحظ عليه
[مسألة ٨]: لو آجر دابته لحمل متاع زيد من مكان إلى آخر فاشتبه وحملها متاع عمرو لم يستحق الاجرة على زيد ولا على عمرو [١].
مما لا توجد نتيجة خارجية للعمل، إلّاانّه لا يعد عرفاً اتلافاً للعمل، بل استفاد منه الغير مالياً. فالحكم بحرمانه مطلقاً مشكل بل ممنوع عقلائياً. ولعلّ هذا هو المعبّر عنه في الفقه الوضعي بمبدأ الاثراء بلا سبب، حيث جعلوه أحد مصادر نشوء الحق على الغير.
ولعلّ ما ورد في باب المضاربة من الروايات الدالّة على انّ العامل المضارب إذا خالف شرط المالك في المضاربة كان ضامناً للتلف أو الخسارة ولكنه إذا ربح كان الربح بينهما ولم يكن كله للمالك، دليل على هذا المطلب العقلائي. فإنّ العامل المضارب لا يذهب عمله عليه هدراً رغم انّه كان متجاوزاً للشرط. وقد حملها الفقهاء على التعبد الصرف، والمسألة بحاجة إلى مزيد تأمل.
[١] هذا كأنّه تطبيق لما تقدم في المسألة السابقة على اجارة الأعيان.
والتقييد بالاشتباه ليس من أجل الاحتراز، بل لوضوح انّه في صورة العلم والعمد لا يكون مستحقاً للُاجرة على أيمنهما.
ويجري هنا ما تقدم من انّ تفويته لمنفعة العين كالدابة على مستأجرها بحمل متاع غيره لا يوجب انفساخ الاجارة على قول، بل يضمن قيمة تلك المنفعة لصاحبها إذا لم يفسخ المستأجر، كما يجري ما تقدم في ضمان المستفيد.