كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤١ - ١ قد يلاحظ على ما في المتن بأحد وجوه
وأمّا الحكم الآخر وهو ضمان المسمّى فيؤمن من ناحيته باستصحاب عدم تحقق موضوعه وهو العقد، بل لا يجري استصحاب بقاء ملك المالك للمنفعة باعتبار اقراره بالاجارة المستلزم لاقراره بأنّ المنفعة لم تكن ملكاً له بل للمتصرف، فاذا كان مدعى المالك الاجارة لا محيص من الرجوع إلى الجواب الأوّل، وهو انّ كل مال يؤخذ من الغير ماليته محفوظة للغير ما لم يقصد المجانية وهدر المالية، وهذا جامع الضمان والعقد يعيّنه في المسمّى كمية أو نوعاً لا أكثر، فتدبر جيداً.
ومما قد يشهد على صحة هذا المطلب معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام «قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، وقال الآخر: إنّما كانت لي عليك قرضاً، فقال: المال لازم له إلّاأن يقيم البينة انها كانت وديعة»[١].
وهذه الرواية واردة في الدوران بين القرض والوديعة والتي قد يكون فيه الحكم بالضمان وأصالة حرمة مال المسلم أشكل من المقام، إذ ليس فيه تصرف واتلاف، بل تلف فقد يقال انّ مقتضى الأصل عدم القرض والتمليك وبقاء المال على ملك مالكه، فيكون التلف من كيسه بعد أن لم تكن يد الغير عادية بل مأذونة إمّا بعنوان الوديعة أو بعنوان القرض.
كما انّه يعلم بعدم ضمان الغرامة في تلفه- كما في المقام- وإنّما المحتمل ضمان الدين والذي يكون موضوعه العقد كما انّه قد يكون مؤجلًا فتكون فيه
[١]- وسائل الشيعة، باب ٧ من أحكام الوديعة، حديث ١.