كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥ - ١ الأقوال أو الاحتمالات في المسألة خمسة
انَّ هناك معنيين ومفهومين للضمان عقلائياً بل وفقهياً ايضاً.
١- الضمان بمعنى العهدة والمسؤولية، كما هو في عقد الضمان المعقول حتى في الاعيان الخارجية على ماهو محقق في كتاب الضمان.
٢- الضمان بمعنى شغل الذمة التي هي وعاء اعتباري للاموال.
وبين المعنيين عموم من وجه، فالعين المغصوبة قبل التلف تكون مضمونة بالمعنى الأوّل دون الثاني، والدين غير المطالب به ضمان بالمعنى الثاني دون الأوّل. ونكتة اعتبار الضمان بالمعنى الثاني امكان التعامل مع الاموال الذمية الاعتبارية مع عدم تحققها في الخارج بالفعل، بينما نكتة اعتبار الضمان بالمعنى الأوّل تحمّل المسؤولية ولزوم أداء العين وتحمل التبعة والخسارة على تقدير التلف.
وعلى هذا الأساس يظهر انَّ الضمان بالمعنى الثاني لا يكون إلّافي الكليات لا الأعيان الخارجية، لأنَّ هذا الوعاء إنّما اعتبر في قبال الأعيان الخارجية ومن أجل تمكين المعاملة مع عدم وجود العين في الخارج، فالمال الذمي مجرّد عن الوجود الخارجي فلا محالة يكون كلياً.
وعليه لا يعقل فرض ضمان العين التالفة بعد التلف بمعنى اشتغال الذمة بها، لا من جهة استحالة اعتبار العين باقية في الذمة ليقال انَّ الاعتبار سهل المؤنة، بل باعتبار انَّ هذا خلف كون المال الذمي المعتبر عند العقلاء مالًا كلياً. نعم بقاء ضمان العين بمعنى العهدة معقول مع فرض تعلقه بالمالية لا بالخصوصية العينية، حيث لايمكن بعد فرض التلف اداؤها. فالعهدة تجاه العين بمعنى وجوب ادائها ولو بالوجود التنزيلي لها ثابت بعد التلف ايضاً، الّا انَّ هذا غير شغل الذمة بالعين ولا يقتضي تعين قيمة يوم الأداء كما هو واضح.