كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤ - وأما المبعد الثالث
وهكذا يتضح: انه لااستبعاد في الاحتمالين الأوّل والثالث قبال الاحتمال الثاني. هذا كله مضافاً الى اننا حتى اذا استظهرنا الاحتمال الثاني فمع ذلك نقول بأنَّ الصحيحة لا تدل على كون الضمان بقيمة يوم الغصب، لانَّ تقييد القيمة بيوم المخالفة يفهم منه العرف النظر الى التفاوت في القيمة الناشيء من عطب البغل ونقصه- كما هو على الاحتمال الثالث- لانَّ هذا هو الذي فرضه السائل في سؤاله لا التفاوت من ناحية تبدل الاسعار والقيم السوقية، فانَّ هذا غير ملحوظ بوجه في كلام السائل أو الامام عليه السلام ليكون منظوراً ولو بالاطلاق بخلاف العطب والنقص.
وإن شئت قلت: انَّ ذكر العطب والنقص قرينة مانعة عن انعقاد الاطلاق المذكور ويوجب انصراف النظر إلى خصوص الاختلاف في القيمة من جهة النقص في اوصاف البغل، بل هذا هو المتعين عرفاً اذا لاحظنا انَّ تعيّن قيمة يوم الغصب بالخصوص على خلاف الارتكاز العقلائي، اذ كيف يفترض عدم ضمان القيمة المرتفعة لو فرض انَّ قيمة البغل يوم التلف كانت اكثر من قيمته يوم الغصب والمخالفة؟! وهل يكون ازدياد الغصب بصالح الغاصب وانّه لو كان قد غصبه في زمان ارتفاع القيمة كان يضمن القيمة المرتفعة ولكن حيث غصبها من أوّل الأمر فيضمن القيمة الناقصة؟! هذا أمر واضح البطلان.
نعم لو اريد بقيمة «يوم خالفته» قيمة زمان الغصب والضمان بنحو مطلق الوجود كانت النتيجة ضمان أعلى القيم إلى زمان التلف، الّا انَّ هذا خلاف ظاهر «يوم خالفته» في ملاحظة زمان حدوث المخالفة، لأنّه مفاد الفعل كما هو واضح.
ومنه يظهر بطلان قول من استند الى الصحيحة لاثبات أعلى القيم الى زمان التلف.