كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢ - وأما البحث الثاني
فالميزان بقيمته وهو قوي سليم واما ارتفاع القيمة أو نقصانها مع قطع النظر عن خصوصيات البغل فلا يكون مستفاداً على هذا الاحتمال.
وعندئذٍ قد يستبعد الاحتمالان الأوّل والثالث فيتعين الاحتمال الثاني، فيتم الاستدلال بهذه الفقرة من الصحيحة على انَّ ضمان القيمي بقيمة يوم الضمان.
امّا الاحتمال الأوّل فاستبعاده من جهتين:
الاولى: انَّ رجوع يوم المخالفة وتعلقه بالفعل المقدر أعني «يلزمك» غير معقول، لأنّ لازمه أن تكون قيمة البغل مضمونة من يوم المخالفة الذي هو يوم غصب العين مع وضوح انَّ اشتغال الذمة بالقيمة لا يكون مع فرض وجود العين بل بعد تلفها، وهذا بخلاف ما إذا ارجعنا يوم المخالفة الى القيمة، إذ تكون الجملة بمقتضى فرض السائل لعطب البغل ونفوقه انّه إذا هلك البغل اشتغلت ذمته بقيمته يوم المخالفة.
الثانية: استبعاد تعلق الظرف بالفعل المقدّر، لأنّه يمكن ان يرجع الى القيمة وهو اقرب اليه، والأقرب يمنع الأبعد.
واما الاحتمال الثالث فيبعده انَّ تقييد البغل بيوم المخالفة مستهجن عرفاً ولو من جهة انَّ الذوات لا تتحصص بالزمان فبغل يوم الخميس نفس بغل يوم الجمعة، بخلاف القيمة فانها تتحصص بالزمان والمكان لا محالة.
هذا قصارى مايمكن ان يقرب به الاستدلال بهذه الفقرة من الصحيحة على انَّ الميزان بقيمة يوم الضمان.
إلّاان الانصاف: عدم تمامية هذا الاستدلال، لانَّ ما ذكر من المبعدات للاحتمالين الأوّل والثالث لا يمكن المساعدة على شيء منها.