كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - وأما البحث الثاني
[مسألة ٤]: الأجير الخاص وهو من آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر في مدة معينة أو على وجه تكون منفعته الخاصة كالخياطة مثلًا له أو آجر نفسه لعمل مباشرة مدة معينة [١].
إلّاانّ هذا قياس مع الفارق، فإنّ الأعمال والمنافع المتضادة لا تكون معاً وجمعاً مملوكة للعامل لعدم قدرته عليها معاً، وهذا بخلاف المقام فإنّ الأجير الثاني كالأجير الأوّل قادر على خياطة الثوب ومالك لعمله فيمكنه أن يملّكه للمالك ويلتزم به، غاية الأمر المالك في مقام الاستيفاء يمكنه أن يخيط الثوب عند كل منهما وبذلك يكون مستوفياً لعمل الآخر أيضاً بالتفويت عليه فيكون مستحقاً للمسمّى أيضاً. والغرض العقلائي من تملّك كلا العملين من العاملين التمكّن من الاجارة والعمل المستأجر عليه من كلّ واحد منهما إذا تخلّف الآخر ولم يفِ بالاجارة فإنّ هذا غرض عقلائي واضح. واللَّه العالم بحقايق الامور.
[١] بنحو يكون متعلق الاجارة العمل الخاص في الذمة- كما يناسبه التعبير بالعمل في قبال المنفعة- وبهذا يختلف عن سابقه الذي يكون متعلقها المنفعة الخارجية المباشرة في مدة معينة، فتكون أقسام الأجير الخاص أربعة كما لا يخفى وسيصرح بها السيد الماتن قدس سره نفسه.
والأجير الخاص في مقابل الأجير العام أو المشترك، وقد يعبّر عنه بالمنفرد عرّف في الشرائع بأنّه الذي يستأجر مدة معينة. وقد شرحه الآخرون بأخذ قيدين فيه: المباشرة والمدّة المعينة.
والذي يظهر من مراجعة كلماتهم انّ مقصودهم من ذلك تحديد وتعريف الأجير الذي لا يجوز له أن يعمل لنفسه أو لغيره لأنّه منافٍ مع مقتضى الاجارة فالمناط تحديد ملاك ذلك وإلّا فعنوان الأجير الخاص أو العام لم يقع في شيء