كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٤ - البيان الثالث
والغريب انّ الاستاذ قدس سره أرجع اشتراط المباشرة إلى التقييد في الصورة السابقة، بينما لم يرجعه إليه في هذه الصورة بل جعله من الشرط الفاسد لكونه على خلاف حق المالك ومنعه عن استيفاء الغير.
وهذا مضافاً إلى كونه خلاف ما تقدم منه من رجوع هذا النحو من الشروط إلى التقييد فيكون منافياً مع وجوب الوفاء بالاجارة لا بالشرط. غير صحيح في نفسه لأنّ النسبة بين متعلق الشرطين نسبة التضاد حيث انّ مباشرة كل منهما بنفسه ضد مباشرة الآخر كذلك.
ولا وجه لبطلان شيء من الشرطين وفسادهما، بل يصحان معاً ويقع بين وجوبيهما الترتب كما في سائر التكاليف، وما تقدم منه قدس سره في بطلان العقود المتنافية للزوم التعليق فيها الموجب للبطلان لو تمّ لا يجري في باب الشروط المتضادة كما لا يخفى وجهه.
وأيّاً ما كان فالصحيح في هذه الصورة- الرابعة- الحكم بصحة الاجارة الثانية وثبوت الخيار للمالك إذا استوفى المستأجر الثاني المنفعة بنفسه، بل قد عرفت انّ الصحيح هو القول بالصحة في الصورتين السابقتين أيضاً، غاية الأمر يثبت حق الفسخ للمالك وبالفسخ يسترجع اجرة المثل لا نفس المنفعة لانتقالها بالاجارة الثانية الصحيحة إلى الغير.
ثمّ انّ المحقق الاصفهاني قدس سره نقل عن شيخه المحقق الخراساني قدس سره وجهاً لبطلان الاجارة فيما إذا اشترط الاستيفاء بنفسه، وذلك بأن يكون الشرط المذكور بنحو شرط النتيجة بلحاظ سلطنة المستأجر وولايته على التصرف في مملوكه وهو المنفعة، فبالشرط يجعله محجوراً عن كل أنواع التصرف في المنفعة عدا