كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٥ - ١ فصل في هذه المسألة بين فروض ثلاثة
ولا ينبغي توهم انفساخ الاجارة الثانية بفسخ الاجارة الاولى من قبل المالك كما قيل معللًا ذلك «بكشف الفسخ عن عدم ملكية المستأجر الأوّل بعد الفسخ فاجارته للمستأجر الثاني بالنسبة إلى زمان ما بعد الفسخ فضولية»[١] لوضوح انّ المنفعة لهذه المدة أيضاً كانت مملوكة للمستأجر الأوّل حين الاجارة الثانية فانتقلت بعقد لازم صحيح إلى الغير فيكون هذا رافعاً لموضوع الرجوع بالفسخ إلى صاحب الخيار كما في سائر الموارد من البيع أو الاجارة، فلو كان للمالك في الاجارة المطلقة حق الفسخ بسب آخر من أسباب الخيار إلّاأنّ المستأجر كان قد نقل المنفعة باجارة اخرى لازمة إلى الغير فلا اشكال عند أحد في أنّ فسخ المالك لا يوجب انفساخ الاجارة الثانية وصيرورتها فضولية بالنسبة للمدة المتبقية، وهذا واضح.
وأمّا الصورة الثالثة، فقد حكم فيها السيد الماتن قدس سره بنفس الحكم المتقدم في الصورة السابقة فساوى بينهما في الحكم بعدم جواز الاجارة تكليفاً وبالبطلان إذا قيل بأنّ الشرط مستلزم للحق والسلطنة لأنّه قد اشترط عليه أن لا يعطي المنفعة للغير سواء بنحو الايجار أو مجاناً بل يستوفيها بنفسه ولنفسه فيكون تمليكها للغير مخالفة للشرط فيقع باطلًا.
وقد تصدى بعض الأعلام لبيان التفصيل بين الصورتين والحكم ببطلان الاجارة الثانية في الصورة الثالثة حتى لو قلنا بصحتها في الصورة الثانية فذكروا في المقام بيانات عديدة.
[١]- كتاب الاجارة لآية اللَّه القديري، ص ٤٥٦.