كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥١ - وأما البحث الثاني
كما انّه لابدّ من القول فيه بضمان المستأجر أو المتبرع بالعمل لأنّه الذي فوّت على الأجير عمله وأتلفه عليه، وهذا هو المبحث الثاني.
وأمّا البحث الثاني:
فلا اشكال في انّ تبرع الأجنبي يعد اتلافاً لمحل العمل أو لقابليته لايقاع الأجير عمله عليه، فهو نظير ما إذا أتلف المحل بحرق أو ضياع. وعندئذٍ إذا قلنا بأنّ اتلاف المحل من الأجنبي أو المالك يوجب الضمان للعمل كما تقدم عن السيد الماتن قدس سره في بعض المسائل السابقة أصبح ضامناً لُاجرة مثل العمل للأجير، لأنّه فوّت عليه عمله، وصحت الاجارة في جميع الفروض بلا خيار للمالك لأنّ الاتلاف المضمون على المتلف ليس منافياً مع المقدورية على ما تقدم في أبحاث سابقة.
إلّاانّ هذا المطلب على اطلاقه قد تقدم عدم امكان المساعدة عليه عرفاً وعقلائياً، وانّه لا اشكال في عدم ضمان من يتلف المحل قيمة ذلك العمل الذي لم يتحقق بعد، إذ لا يصدق بالنسبة إليه اتلاف العمل أو المنفعة وكذلك في المقام فإنّ من يخيط الثوب تبرعاً لا يصدق في حقه انّه أتلف على الأجير عمله، فلا محالة يكون هذا كالتلف وفوات محل العمل، فيحكم بالانفساخ القهري امّا مطلقاً- كما هو المشهور- أو في غير ما إذا كان العمل ذمّياً وكان يمكن للأجير ايقاعه قبل ذلك، وإن كان الحكم بالانفساخ حتى على هذا التقدير هو المتعيّن لأنّه لا موجب لتضمين الأجير ومطالبته بالعمل أو بقيمته بعد ان لم يصدر منه أيقصور أو تقصير فيحكم بالانفساخ القهري في مثل ذلك عند العقلاء للغوية بقاء العقد في مثل ذلك فتدبر جيداً.