كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٢ - المقام الثاني
قهراً إلّاانّه بالاجارة وقصد الوفاء بها أو من دونه يصدق عنوان الحائز على المستأجر تكويناً ومن باب التوسعة العرفية أمكن جعل الارتكاز والسيرة العرفية دليلًا عليها ولكنك عرفت عدم تطابق ذلك مع المرتكزات العرفية وعدم وجود دليل لفظي ليتمسك باطلاقه.
النقطة الرابعة: في جريان سائر العقود غير الاجارة من التبرع والوكالة والجعالة في حيازة المباحات.
أمّا التبرع فجريانه مبني على القول المختار من سببية الحيازة لملكية من يحاز له المال، فإنّ التبرع في الحيازة عندئذٍ يعني الحيازة بقصد ذلك الغير مجاناً وبلا عوض، فيقع المال له إذا قصد الغير التملك ورضي به وإلّا فلا كما تقدم وجهه.
وأمّا على القول بالسببية القهرية فلا معنى للتبرع بحيازة المباح، إلّاإذا رجع إلى التبرع بنفس المال المحوز، فيكون عقد هبة بحاجة إلى ايجاب وقبول.
وأمّا ملكية الغير بالحيازة ابتداءً فلا يصح على هذا المبنى، ولا وجه لتوهم انتساب الحيازة بمجرد التبرع إلى الغير، كما هو واضح.
نعم لو قلنا بأنّ من يملك العمل والحيازة يملك المال المحوز قهراً أمكن أن يقال بصحة تمليك العمل والتبرع به للغير مجاناً بلا عوض، تمسكاً بعمومات الصحة وبما ورد من الأدلّة على صحة التبرع بالمنافع، كما في التحبيس والسكنى والرقبى، فيكون الغير مالكاً لها مع القبول والرضا به أو حتى من دونه، فيملك المال المحوز بتبع ذلك.
ولعلّ أحد هذين الوجهين هو مقصود السيد الماتن قدس سره عندما قال: «وإن كان لا يبعد جريانه- أيالتبرع فيها-».