كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٤ - المقام الثاني
وهذا الذي أفاده مما لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه مبني على أن تكون سببية الحيازة للملك سببية قهرية لا قصدية. وقد اتضح مما سبق بطلان ذلك وانّ الأقوى كونها سببية قصدية نظير القبض والاقباض ويكون الأخذ والحيازة بقصد التملك بمثابة انشاء التملّك وابرازه ولكن بالفعل لا بالقول وبالحمل الشائع لا بالمفهوم، وهذا المضمون القصدي والانشائي قابل للتوكيل فيكون تملك الوكيل كتملك الموكل كما انّه يمكن أن ينتسب إليه، فكما يمكن القبض له وقبول الملك له يمكن الحيازة بهذا المعنى له إذا كان مأذوناً من قبله أو وكيلًا عنه فتقع الحيازة والتملك له. ولولا الخصيصة القصدية والانشائية في الحيازة والأخذ لم تصح نسبتها إلى المستأجر أو الآمر لأنّ الافعال التكوينية القهرية لا يمكن نسبتها إلى غير فاعلها حتى إذا ملكها بالاجارة فمن آجر الغير للصلاة أو الصوم أو كنس المسجد لا يصدق عليه انّه فاعل لها كما تقدم في نقد ما أفاده الاستاذ قدس سره في توجيه صحة الاجارة على الحيازة. كما انّه لو قبلنا التوسعة في نسبة الحيازة إلى الغير بمجرد قصد الحائز له مع تسبّبه إليه بايجار أو وكالة أو أمر فهذا كما يجري في الاجارة يجري في الوكالة أيضاً فلا وجه للتفكيك بينهما.
هذا مضافاً إلى أنّ ما أفاده قدس سره في تحليل الوكالة ومعناها قابل للمناقشة ولتوضيح ذلك ينبغي التعرض إلى حقيقة باب الوكالة ومنشأ ترتب الأثر على تصرّف الوكيل كالموكل، فنقول:
قد اختلفت كلمات الفقهاء في تحليل حقيقة الوكالة، وكيف تصح في الامور الاعتبارية على القاعدة دون الامور التكوينية؟ فذكرت وجوه وبيانات عديدة:
منها: ما تقدم عن السيد الاستاذ قدس سره من انّ الامور الاعتبارية بالوكالة