كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٦ - المقام الثاني
ومنها: ما أفاده سيدنا الاستاذ الشهيد الصدر قدس سره في بعض افاداته من انّ مردّ الوكالة بالارتكاز العرفي إلى انشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق، فتوكيل المالك في بيع داره معناه انشاء بيعها على تقدير بيع الوكيل للدار بحيث يكون انشاء المالك للبيع فعلياً ومتضمناً في نفس انشاء التوكيل بالارتكاز، ويكون المنشأ معلقاً على حصول البيع من الوكيل، فعلى هذا يصح اسناد البيع حينئذٍ إلى المالك حقيقة عند حصول البيع من الوكيل[١].
وبذلك يكون وجه اختصاص الوكالة بالامور الاعتبارية الانشائية دون التكوينية واضحاً، إذ الأمر الانشائي قابل للانشاء ولو معلقاً على حصول شيء، بخلاف الأمر الحقيقي الذي لابدّ فيه من صدور العمل خارجاً بالفعل ولا يعقل ايجاده معلقاً.
وهذا البيان أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه مضافاً إلى كونه خلاف ارتكازية بطلان التعليق في العقود وخلاف الوجدان، حيث لا نجد أيّ انشاء للمعاملة في موارد التوكيل، خصوصاً في الوكيل المفوّض والذي قد لا يتصور المالك عند التوكيل نوع التصرفات الانشائية التي سوف ينشئها الوكيل المفوّض، والانشاء المجهول والمبهم أيضاً خلاف الارتكاز، يلزم منه أن لا يكون لارادة الوكيل الانشائية دخل في نفوذ التصرف، وإنّما هي محقق للمعلّق عليه فحسب كأيّ شرط آخر يعلّق عليه الانشاء.
وهذا مضافاً إلى مخالفته للارتكاز العقلائي يستلزم صحة تصرفات الوكيل
[١]- اقتصادنا، ص ٧٢١، هامش ملحق رقم ١٣.