كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٧ - المقام الثاني
وانشاءاته حتى إذا كانت فاقدة لشرائط الصحة، كما إذا باع بلا ايجاب أو قبول بناءً على اشتراطها أو كان صغيراً أو مجنوناً، وأيضاً يستلزم عدم مسؤولية الوكيل عن المعاملة وكونه أجنبياً عنها بالمرة، وإنّما هو مجرد محقق للمعلق عليه، بل لاتعقل الصحة والبطلان في الوكالة، إذ لا يحتاج إلى أن يكون عقداً. وهذا كله مما لا يمكن الالتزام به لا عقلائياً ولا فقهياً.
والتحقيق: انّ الوكالة بابها باب اعطاء الولاية من قبل المالك للغير على التصرف، فهي توسعة في دائرة الولاية وتنزيل مالكي للوكيل منزلة نفسه، فاذا أمضى الشارع هذا التنزيل ولو بالعمومات لكونه تصرفاً انشائياً في شأن من شؤونه، فيكون تعهداً وعقداً من العقود، يصبح الوكيل حينئذ كالأصيل ولياً على التصرف ومسلّطاً عليه كصاحب الحق، فيكون بيعه وشراؤه وسائر تصرفاته القانونية مشمولًا لعمومات الصحة وترتيب على القاعدة، ويكون نفوذه على المالك بحكم نفوذ وكالته أيولاية الوكيل التي اعطيت له، لا باعتبار انتساب عقد الوكيل إليه، بل قد لا يصح الانتساب في بعض موارد الوكالة مع نفوذ الوكالة، كما إذا كان قد عزله الموكل ولكن بعد لم يصل إلى الوكيل، أو ما إذا أعطاه الوكالة بنحو شرط النتيجة ضمن عقد لازم كما إذا وكل الزوج زوجته في الطلاق ضمن عقد النكاح فطلقت نفسها بالوكالة بعد ذلك، فانّه في هذه الموارد لا يقال الزوج طلّق نفسه مع انّه نافذ عليه بحكم نفوذ الوكالة.
نعم يصح العقد الصادر من غير المالك بعنوان كونه عقداً للمالك في موارد الاجازة أو الاذن من المالك للعاقد، فانّه بالرضا والاجازة من المالك ينتسب العقد إلى المالك حقيقة، فتشمله العمومات بما هو عقده.