كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٩ - ونلاحظ عليه
نعم لو كان وقت العمل بالاجارة الثانية متأخراً فأجاز المستأجر الأوّل قبل ذلك صحّ دون ما إذا أجاز بعد العمل، لأنّه لا يؤدي إلى وقوع العمل السابق جائزاً ومشمولًا لأوفوا بالعقود[١].
وهذا الوجه مضافاً إلى عدم صحته- على ما تقدم مراراً- لا يتمّ في الجعالة ونحوها من العقود الجائزة، بل لا يتم فيما إذا كان قد عمل للغير بأمره على وجه الضمان مع تعيين الضمان في المسمّى لعدم اللزوم في كلّ ذلك.
الثاني: ما ذكره في المستمسك من انّ المنفعة المضادة لا تكون مملوكة في فرض تمليك المنفعة الاولى، ولهذا لا يصحّ ايجار الأجير نفسه لعمل مضاد في نفس زمان الاجارة الاولى[٢].
وهذا الوجه لو سلّمنا اصوله الموضوعية وهي غير مسلمة- على ما تقدم- فهو لا يقتضي البطلان المطلق، بل يصح العقد الثاني عن الأجير باجازة المستأجر ولو بعد العمل أو بفسخه لاجارته أو بأخذه لُاجرة المنفعة الفائتة عليه، فانّه في الحالات الثلاثة يكون من مصاديق من باع شيئاً ثمّ ملكه، فبناءً على صحته على القاعدة- كما هو المقرر في محلّه- تصح الاجارة الثانية عن الأجير لا محالة ولو بعد اجازته.
وقد يقال: بتوقف صحة الاجارة الثانية على اجازة المستأجر حتى إذا قلنا بأنّ الأجير مالك لمنفعته المضادة أيضاً، وذلك لأنّ في ذلك تفويتاً لحق
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٠٦.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ١٠٣.