كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧ - الجهة الثالثة
وهذا الوجه قد يتم في مثل عقد الوديعة أيالأمانة بالمعنى الأخص حيث يقال بانَّ المنشأ فيها هو الاستيمان والاستنابة في الحفظ وهو ينافي شرط الضمان ويناقض محتواه، وامّا الاجارة التي يكون المنشأ فيها تمليك المنفعة فلا وجه لأن يكون شرط ضمان العين اذا تلفت خلاف مقتضاها والمنشأ بها، إذ لا مساس للشرط بمفاد الاجارة وما انشأ بها أصلًا كما لا يخفى. وقد أفاد المحقق النائيني قدس سره انَّ مقتضى عقد الاجارة التسليط على العين ووضع اليد عليها من قبل المستأجر عن استحقاق، فيكون شرط الضمان مخالفاً لمقتضى العقد في الاجارة على الاعيان بخلاف الاجارة على الاعمال. وبهذا فصّل بين شرط الضمان على المستأجر وبين شرط الضمان على الأجير بالنسبة لمال المستأجر بيده، فلا يصح في الأوّل بخلاف الثاني، وقد دلّ على صحته في الأجير الرواية ايضاً.
وقد يناقش فيه: بأنّ ما هو مقتضى الاجارة حتى اذا كانت بمعنى التسليط على العين إنّما هو الحق في وضع اليد على العين للانتفاع بها، فيكون شرط الضمان بمعنى العهدة ووجوب ردّ العين خلاف مقتضى العقد لا الضمان بمعنى شغل الذمة على تقدير التلف، فانه ليس منافياً مع استحقاق وضع اليد على العين. نعم يكون منافياً مع اطلاقه واثره لولا الشرط. هذا، ولكن ما ذكره المشهور والميرزا قدس سره يمكن قبوله وذلك بتقريب أن الاستيمان على نوعين:
١- ان يكون مقتضياً للاذن الفعلي على كل حال ببقاء المال تحت يد الغير امّا لحق له فيه كما في اجارة الأعيان أو لغرض معاملي للمالك كما في الوديعة والمضاربة.
٢- أن يكون غير مقتضٍ لذلك وانما مجرد اذن لبقاء المال تحت يد الغير